الشيخ محمد الصادقي الطهراني
57
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
إلَّا إذا تأكد أنه أخذه دون تحرٍّ عن كافر ، فإذا احتمل كونه من المذكَّاة حكم بطهارته لأصالة الطهارة ، وعدم ذكاته لأصالة عدم التذكية ، والقول إن الأصل عدم كونه ميتة حيث حرمت الميتة فلابد من إحرازها ، مردود ب « إلَّا ما ذكيتم » حيث تفرض إحراز التذكية . والتحريم في هذه الإحدى عشر لا يعني - فيما يعنيه - النجاسةَ ، اللَّهم إلّا في لحم الخنزير « فإنه رجس » ذلك لأن النجس لا يَحرم ملاقاته فإنما يحرم أكله ولكن حرمة الأكل أعم من نجاسة المأكول وعدمها . ذلك وإن الجاهلية كانت تحلل الميتة مع تحريمها بعض الذبيحة قائلة : إنكم تأكلون ما قتلتم ولا تأكلون ما قتل اللَّه ؟ وقتيل اللَّه محرم لا لأنه قتيل اللَّه ، بل لما فيه من الضرر والفساد الذي ماتت بسببه ، مع أن قتيل الإنسان أيضاً قتيل اللَّه إذ « ما كان لنفس أن تموت إلّا بإذن اللَّه » . ومن الحِكَم الحكيمة في تحريم الميتة - إضافةً إلى سنادها إلى مرض لا تصلح معه حياة - أن الدم تحبس في عروقها وتتعفن وتفسد ، وهذه مضرة ثانية ، وقد أثبت علم الصحة بعض ما في الميتة والدم من الأضرار ، إذاً فلا تبذير في حرمة أكلها بل الأكل هو التبذير تبذيراً للحالة الصحية وتعريضاً لمختلف الأمراض بالجراثيم الكامنة في الميتة . فروع حول الميتة : 1 - المأخوذ من يد المسلم أو سوق المسلمين محكوم بالتذكية إلا إذا علم سبق يد الكافر ولم يحتمل تحري المسلم عن ذكاته . 2 - المأخوذ من يد الكافر أو سوقه محكوم بالحرمة إلا إذا علم سبق يد المسلم غير المسبوق بيد الكافر ، وأما النجاسة فلا لقاعدة الطهارة ، ولا تعارضها أصالة عدم التذكية إلا بناءً على صحة الأصل المثبت ، والتلازم بين الموت والنجاسة تلازم واقعي ، وأما في الحكم الظاهري فلا ، إذاً فهو محكوم بالحرمة والطهارة . 3 - الحيوان الميت قبل ولوج الروح فيه مشمول ل « الميتة » لأنها طليقة تعم إلى الميتة عن الحياة الميتةَ قبل الحياة . 4 - ما لا تحله الحياة الحيوانية حلال وطاهر ، ومما تحله الحياة العظم ، والروايات